الهوس وفرحة الكون



     تبنّي الأفكار وتداولها اتصالًا وحسيًا في ذات الفرد ووجود قناعة بصحتها فإن الفكرة تتحول إلى اعتقاد وإيمان، فالإعتقاد لغة هو الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. والجمع : عقائد. وتعني ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازمًا به؛ فهو عقيدة، سواء كان حقًا، أو باطلًا. والإيمان لغة هو التصديق والاطمئنان. وبحجم ذلك الاعتقاد والإيمان تتولد السعادة والهوس. وباختصار :

 فكرة + قناعة مؤيدة + إيمان + اعتقاد = سعادة  + هوس!

على سبيل المثال رجل يؤمن تمامًا بأن تخصصه هو أفضل التخصصات وأكثرها أهمية للمجتمع. يدفعه هذا الإيمان إلى الحديث دومًا عن تخصصه - سعادة وهوسًا -  بفخر وحث الجميع عليه وربما يحاول إجبارهم به. ولكن الأمر الغريب أن نشكك في فكر الآخرين عندما لا يوافقوننا التفكير بنفس تلك الطريقة المهوسة. ولي بعض من التساؤلات:

رجل مثلي كان يجد سعادته في استخدام الهاتف - الغبي - البلاك بيري، لماذا نتضايق منه؟!

شخص آخر يكتب ويغرد بأفكاره الشخصية التي تسعده، لماذا أعكر عليه وأنتقده بسذاجة؟!

موظف يجد سعادته وإنجازه في العمل التقليدي، ليش أحتقر قدراته؟!

كاتب تقليدي بقلم و ورقة، ليس بالضروري أن يكتب مثلي على الكيبورد لكي يكون كاتبًا حقًا.

رجل يجد سعادته في العمل الشاق \ العسكري، لماذا نجبره على عمل آخر؟

أيوب يكره مشاهدة التلفاز ولكن ليس له أن يمنعه عن الآخرين فقد تكون سعادتهم فيه!


      وثمة تساؤلات أخرى من نفس هذا السياق. إذن لماذا لا ندع كلٌ سعيد بأفكاره وهوسه مالم يتعارض منها بالثوابت؟! ولكن هنالك ملاحظة هامة يجب الانتباه لها : إن المتحدث بهوس فكرة ما قد يصورها لك بأنها جنة.

     اسمحوا لهوس أفكار الآخرين بأن يبقى دون إحباط ولتعم بنا فرحة الكون ، ، ، فلولا الهوس لما كتبت على هذه المدونة قط.

يقال : " الإنسان سجين أفكاره "



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصدقائي المجاهيل

فشل بثمن الذهب

سناب شات ما وراء الفكرة