من التويتر العماني


#مقدمة_طويلة

نقضي هنا في شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من أوقاتنا، نتواصل بشكل آخر، بعيدا عن واقع مختلف ربما. ففي كل يوم نحن نتواصل مع بعضنا بشكل ما على هيئة رسالة، فكرة، قضية، مشاعر ما، وكأن كل ما نقرأه ممن نتابعهم قد كتب لأجلنا فقط.
عشرات من الأصدقاء هنا، ومئات من المجاهيل، نشاركهم أدق اللحظات تفصيلا، لدرجة أننا نستطيع أن نعرف مواعيد نومهم واستيقاظهم، بل وحتى سيرهم الذاتية –التي يخيل لنا بأنها من المدينة الفاضلة- قد نحفظها سرًا.

مازلت أذكر الشعور الذي ينتابني حينما يكتب أحد من الأصدقاء أو المجاهيل "سأترك هذه المساحة" فيغادر تلك الشبكة وخاصة في تويتر. يصيبني الأسف على غيابه، رغم ذلك أنا لا أعرف عنه سوى معرفه.

الآن لم أعد أكترث لذلك؛ ففي كل يوم يراودني شعور بأن أترك أنا كذلك هذه المساحة التي أصبحت تضيق شيئا فشيئا، ولا تزداد إلا لوعة. كثرت المشاهد العمانية في تويتر مؤخرًا،  وفي كل مرة ألزم نفسي بالصمت وعدم المشاركة في المواضيع الساخنة التي غالبا لا تورث إلا رمادا. وها أنا الآن أكتب شيئا من ذلك؛ لأجل الكتابة كتمرين فقط بعد ركود طويل.

سأقوم بكتابة بعض من المشاهد التويترية العمانية التي تابعتها، ولك أن تتذكر بأنني أكتب لأجل المران فقط، لا أملا في مثالية أخرى. وفي الوقت نفسه أعدك بأنك ستهدر وقتك هنا إن أكملت القراءة.


#مشهد_رقم1

طلب من أحد الزملاء -من الذين يمارسون إنشاء المحتوى- أن يكتب تغريدة يمتدح فيها السلطنة لممثلة عربية زارت السلطنة في زيارة عبارة لها لم تتعرف فيها جيدًا علينا؛ لتغرد بها من خلال حسابها الخاص بعد انتهاء زيارتها.

هذا المشهد يذكرني بعدد كثير من الأشقاء من الدول العربية المجاورة الذين يمتدحون كثيرًا سلطنتنا بشكل مبالغ فيه ربما؛ فتحصل تغريداتهم على انتشار شاسع في أرجاء السلطنة وكأننا ننتظر الغير ليخبرنا عنا ومن نحن.

لا أرى في ذلك أي حرج، حتى وإن كانت تغريداتهم قد كتبت لهم دون أن يتعرفون هم فيها على ذلك كما حصل مع زميلي. ولكن ما يضحكني هو التطبيل التي تحصل عليه من قبلنا.


#مشهد_رقم2

غرد مظاهر التاجر بأنه سيكشف عن ملفات وأسرار تخص الفساد في صباح الغد في تمام الساعة العاشرة. وكعادتي في اليوم التالي فتحت تويتر لأتابع أخبار الأصدقاء وصباحاتهم الجميلة حتى وإن كانت تعيسة. ولا أنكر ذلك فقد كنت واحد من الآلاف الذين ينتظرون (سالفة) مظاهر.
بدأ مظاهر بالتغريد عن قضيته في عشرات من التغريدات المترابطة. والتي كانت من الصعب أن تفهم دون قراءتها جميعا حتى النهاية. استمر مظاهر بالتغريد لمدة 3 ساعات متتالية.
المضحك في الأمر بأن تغريداته كانت تحصل على أكثر من 50 (ريتويت) في أقل من دقيقة - حينما كان عدد متابعيه لا يتجاوز 8 آلاف - ومعظم هذه التغريدات كانت كمقدمات تمهيدية، دون أن يكترث أحدهم للانتظار والاستماع حتى النهاية ليتأكد من مصداقية قضيته (الشخصية). بل والمضحك للغاية هي ردود المتابعين في أولى تغريداته وتأيده وإعلان مناصرته قبل أن يسمحوا له أن يفرغ ما بداخله (مسكين هههههه).


#مشهد_رقم3

عودتنا إحدى المؤسسات الصغيرة أن تشاركنا محتوى جيد، وتغريدات من بيئة عملهم اليومية التي لا يظهر منها إلا المتعة والحس الساخر في بعض الأحيان. ولكن هذه المرة حصل ما لم يكن في حسبانهم. شاركونا صورة (جابت العيد) يظهر فيها زملاء العمل (من كلا الجنسين) على طاولة اجتماع واحدة للأكل. مرة أخرى هنا لا أتكلم عن التغريدة ذاتها، بل عن الردود التي حصلت عليها الصورة، من تهجم وتعدي بل وحتى لعن.
هنا لست مع الصورة، كما أنني لست ضدها تماما.ولكن من الردود استنتجت بأنه ليس هنالك حرج أن يجتمع زملاء في العمل على طاولة واحدة أو في مكتب واحد للقيام بمهامهم، ولكن عيب أن يجتمعوا على نفس طاولة العمل للأكل معا.


#مشهد_رقم4

في تغريدة أخرى من حساب اللجنة الوطنية للشباب جاء العيد فيها أيضا، حينما نزلت لمستوى الشباب ولغتهم لدعم شاعر مشارك في مسابقة في خارج السلطنة. ومشاركته أولى لحظاته بعد المسابقة بأسلوب جديد غير معتاد ربما من مؤسسة حكومية في السلطنة.
لكم أن تقدروا الكم الهائل من "اللوعة" الذي ستجدونها عند قراءة الردود أسفلها والتي أقرب ما يمكن أن يقال عنها بأنها عقيمة.

في حين أنني لا أعيب على التغريدة أي شيء، وأنها جاءت مميزة عن سابقاتها، ولكن مرة أخرى لا أتحدث عن اتفاقي أو معارضتي لإدارة حساب اللجنة أو آلية عملها؛ وإنما أتأسف على (أصحاب المواقف الشخصية) الذين يدعون معرفة حقائق وخبايا، وهي في الحقيقة قد تكون ليست صحيحة أو لم تعد صحيحة؛ كحقيقة أن الحساب يدار من قبل شركة كما قرأت في الردود.

المضحك في الأمر رفض أحد المعارضين الحوار المباشر وجها لوجه؛ ليستمر النقاش عقيما.


#مشهد_رقم5

تداول مؤخرًا خبر إنجاز عماني جديد "الجواز العماني الأكثر نفوذا...." ليحتفل به كثيرون ويعيدون نشر الخبر، مع قليل من تحليلاتهم وتعقيباتهم حسب قراءاتهم التاريخية ربما. حتى وكالة الأنباء العمانية وقعت في نفس الفخ حينما قامت بنشر الخبر كمصدر موثوق. حتى اكتشف مؤخرًا بأن الخبر يفتقر إلى الصحة، أو أنه به بعض من الأخطاء في الترتيب.

المضحك في الأمر أنه إنجاز مضحك!


#خاتمة_قصيرة

وجودنا وممارساتنا في شبكات التواصل الاجتماعي هي حرية شخصية حقا، ولكن نحن لا ينقصنا مدح، لا ينقصنا فساد، لا تنقصنا أعراف وتقاليد خاطئة، لا ينقصنا نقاش عقيم، كما لا ينقصنا اعتزاز وتطبيل لإنجازات فارغة.

نحن تنقصنا المعرفة، بل تنقصنا وسائل التحقق من المعرفة \ الخبر.

لا تكترث لتتحقق مما قد كتبت، فقد أخبرتك بأنني لم أكتب إلا للتمرين،،،


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصدقائي المجاهيل

فشل بثمن الذهب

سناب شات ما وراء الفكرة