هي محق




في معرض مسقط الدولي للكتاب في عام 2013م كنت أتجول مع أحد أصدقائي، فقلت له ابحث لي عن كتب تفهمني الاختلاف بين الرجل والمرأة. أريد أن أفهم المرأة فربما أنا مقبل على علاقة حب. وجدت كتب كثيرة؛ حينها كنت مقتنع بفكرة أنني إذا أرد التعرف على طبيعة النساء يجب أن اقرأ لما تكتبه النساء عن أنفسهن وليس ما يكتبه الرجال عن النساء. فاشتريت كتاب لمؤلفة أجنبية لا يحضرني أسمها الآن.

بدأت القراءة عليه، كانت عناوين الكتاب جذابة وتجيب على تساؤلات شتى تدور في ذهني. ولكن سرعان ما توقفت عن القراءة بسبب الإسهاب الممل في الطرح وربما كثير من المواضيع كانت لا تجيب عن عناوينها؛ فتركت الكتب جانبًا. علما بأنه هذا الكتاب هو الثالث الذي لم استطع إكمال قراءته لأن كاتبته امرأة. وهذا هو أول الاختلافات بيننا هو إنني لا أستطيع قراءة ما تكتبه المرأة.

في تغريدة لي بتويتر كتبت انتقادًا لحال الجامعة في أمر ما عايشته بنفسي. فهجمت علي إحدى الزميلات قائلة بأنني لست على حق ولها الدلائل القاطعة. غضبت فانسحبت ممثلًا -  لأول مرة - اعترافي بالخطأ. هي لم تكن مكاني، وحتى أنا لم أكن مكانها. وكلانا محق بزاويته وهذا الاختلاف الثاني.

موضوع أثار الجدل والحديث بين معارض و(معارض). كنت متفهما لموضع معين في الموضوع، فطلبت منها أن تعود لتطلع لمصدر ما لتحصل على خلفية أكبر عما كنا نتناقش فيه، ثم نعود لنكمل حوارنا لاحقًا لعلنا نستخلص عبرة ما. رفضت الإطلاع ربما كي لا تتغير أفكارها وتتنازل عن بعض من معارضتها له. غضبت مني فانتهي النقاش. وهذا الاختلاف الثالث.

قال لها قرارات المرأة تغلب عليها العاطفة، فأنكرت ذلك. وبعد أيام جاءت إليه وفي لحظة غاضبة قالت له : اليوم سأكون بعيدة عن العاطفة فأنا اتخذت قرار فصلك من العمل. مسكينة هي لم تكن تدرك بأن الغضب هو العاطفة بعينها. فالعاطفة يا سادة هي مشاعر متفاوتة بين (حب وكره) فالكره سببه عاطفة وهذا اختلاف رابع.

قال لها زوجها : لا تفعلي هذا؛ فهو ليس بالعيب ولكن غير متقبل في مجتمعنا لدى الرجال. فقالت أنا لا يهمني كيف يفهمها الناس أنا حرة بأفعالي. نعم نحن لسنا مطالبين بتلبية ما يرضى مجتمعنا على حساب رغباتنا، ولكن لماذا نطالب أنفسنا باحترام ثقافة بلد ما عندما نسافر إليه؟ ألسنا أحرار؟ بعض من أفكار ومعتقدات مجتمع معين تكون خطر علينا لذلك يجب أن نقترب منها بمراعاتها وليس الإلتزام بها.

 الاختلافات كثيرة ولست هنا لأحصرها ولكن ليدرك كل منا بأنها هي محقة بالنظرة الخاصة بها، وأنت محق بنظرتك الخاصة. ولتجتمع النظرتين ولتصبح "هي محق" كي نعيش بتفاهم أكبر.

خطر على المجتمع من أن تعيش المرأة مستقلة بأفكارها على مبدأ لا يهمني أحد وسأفعل ما أريد!!


تعليقات

  1. ولا زال الرجال لا يفهمون طبيعة المرأة وان قرأوا ملايين الكتب^^


    هل سيختلف عنوان ما دونته اذا قلنا هو "محقة"!!

    ردحذف
    الردود
    1. أعجبني ما كتب في التعليق الثاني :
      "لا تتعب نفسك في البحث كثيرا , فالنساء أنفسهن لا يفهمن النساء "

      لا أظن سيختلف بالنسبة لي كنت متردد بين العنوانين

      شكرا كثيرا لك

      حذف
  2. جميل ما دونت ,

    ذكرتني بمن يقولون لي : " انتي تفكري مثل الرياييل! " لأحاول في كل مرة إيجاد القالب النسائي للتفكير في ذاك الموضوع !
    هذا الأمر لم يكن يعني لي الكثير , في حين كم رجلاً سيستشيط غضبًا لو قيل له العكس!

    حسنًا الاختلاف أمر طبيعي , لكن لِمَ يظن الطرفان أحيانًا أن كونه يمتلك الحجة الأقوى في الحوار هو انتصار لبني جنسه !

    بالمناسبة :
    عبارتك الأخيرة هي الأجمل شريطة أن لا يتحول المبدأ إلى : يهمني كل أحد ولن أفعل أبدًا ما أريد..

    ودعني أقول لك شيئًا في النهاية :
    لا تتعب نفسك في البحث كثيرا , فالنساء أنفسهن لا يفهمن النساء

    وفّقت , تحية لقلمك

    ردحذف
    الردود
    1. الفجوات الفكرية بين الجنسيين وهي نفسها تماما بين الأجيال تجعلنا ننسف ما عند الآخر. نحتاج فقط إلى الإنسجام الفكري

      العبارة الأخيرة اشرت إليها سابقا : نقترب منها بمراعاتها وليس الإلتزام بها

      "لا تتعب نفسك في البحث كثيرا , فالنساء أنفسهن لا يفهمن النساء " أختصرت كل مادونت

      شكرا نهلة، سعيد بقرائتك.

      حذف
  3. مجرد قارئة⁉️2 أغسطس 2014 في 7:10 ص

    أخي ان أردت أن تفهم المرأة وطبيعتها فلن تجد ذلك في كتابٍ خطّته امرأة -ع لسان حواء - مثلما ذكرت مسبقاً.

    إليك ذلك،
    قد لا تكتمل محاولة إدراك الاختلافات بين "هو" و "هي" على أكمل نحوه الا بالمعاشرة كون ان طبيعة ال بني آدم بغض النظر إلى جنسه متباينة.


    جميل ما تخطّه أناملك، وفقك الرحمن


    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لك مجرد قارئة على القراءة والتعليق

      بوركتي

      حذف
  4. ..طرح رائع، و بأسلوب يجعل القارئ يقرأ من الواقع ..


    أعتقد أن "بعض" الكتب تنقل حياة مثالية لما تجسده ،لا يمكن أن تتكامل لتكون واقع .. لذا أجد أن القراءة من الواقع في أحيان كثيرة تكون هي الاصدق .. مثلما فعلت ..



    "خطر على المجتمع ...
    ............ سأفعل ما أريد"

    المشكلة الحقيقة وراء ما هو السائد في هذا الخطر .. هو المناداة باسم الحرية الذي أصبح لا يعبر عن حرية بقدر ما يعبر عن التحرر من كل شيء من أجل لا شيء يذكر ..

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لك "سبحان الله" على القراءة والتعليق

      أتفق معك بشدة فيما يخص الحرية والتحرر

      بوركت

      حذف
  5. السلام عليكم
    أستغرب هذا الصراع الدائم بين الجنسين وكأنه صراع من أجل البقاء، مع أن الأرض تسع الناس جميعا!

    لو نزع كل من الرجل والمرأة عن ذهنيهما فكرة أينا أفضل / أقوى / أحق / أقدر على تحمل المسؤولية / أذكى / أكثر استغناء عن الآخر / ... لتقبل كل منهما الآخر وتعايشا وحققا سنة التكامل...

    نور الله فكرك بمعرفة الحقيقة دوما

    ردحذف
    الردود
    1. "الأرض تسع الناس جميعا" جميل جدا

      شكرا نوال

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصدقائي المجاهيل

فشل بثمن الذهب

سناب شات ما وراء الفكرة