...ولكن اسألني كيف أصادق؟



**مسودة مقال لم يكتمل كتبته بتاريخ 17 يوليو 2012م (فيه أشياء داخلة عرض)


كثيرةٌ تلك الكرات من حولنا، وكثيرةٌ تلك الكرات في خزائن الملاعب. الكرة هي الركن الأهم في بعض الألعاب، فهناك أصناف متعددة من الكرات؛ فمنها الصغير والكبير ومنها المحشو والفارغ, ومنها المرن والصلب، ولكل واحدة منهما لعبتها الخاصة. ولكن مهما بلغت كثرة الكرات في خزائن الملعب فحاجة اللعبة غالباً للقليل منها فقط. وبالتأكيد عندما تغيب الكرة مثلاً لايمكن للعبة كرة القدم أن تبدأ بتاتاً فهي الجزء الأهم وإن نقص لاعبيها. وكذلك عند غياب اللعبة لا تكن هنالك حاجة للكرات وإن كانت كثيرة. وفي الألعاب والبطولات ذات المستوى الكبير قد تجامل تلك الكرة بعد الانتهاء منها؛ فيقوم الحكم الدولي، أو اللاعب الإحترافي بالتوقيع عليها لتبقى مجرد ذكرى لشخص آخر. ولكثرة الألعاب في حياتنا أصبح تعداد الكرات يزداد من يوم لآخر، وقد أكون أنا كذلك رقماً في لعبة ما.

الأصدقاء والكرات، من واقع الحياة اليومية استلهمت أن بعض الأصدقاء أشبه بالكرات حقاً. فهنالك أشخاص يكون وجودهم مهم فعلاً في بعض المحافل فبدونهم لا يكتمل الموقف، ويشعر ذلك الشخص بالفخر لأنه الجزء الهام في ذلك الموقف وأنه قد أخلص بصداقته لهم. ولربما قد يحظى بعد ذلك بالمحاباة والمجاملة منهم كما حظيت تلك الكرات. وهؤلاء الأشخاص يكاد أن لا يخذلونك أبداً في وقت اللعب والرخاء، ولكن! بعد انتهاء مواسم البطولة قد ترّجع تلك الكرات إلى مكانها وتصبح عديمة الفائدة. فعندما يكون الشخص مشغولاً أو من حوله في حاجة له سرعان ما يختفي ذلك الشخص ويتعذر عن المساعدة - بسبب غياب التسلية واللعبة- "فمن لا يكون بجانبك وقت الشدة والرخاء فهو ليس سوى لعبة تلعب بها وقت الفراغ". ومن اعتاد على تجاهل الأصدقاء سوف يعتاد البحث عنهم.

إلى صديقي العزيز:
صديقي العزيز معظمنا يعرف سمات الصداقة جيداً، ولكن ثمة سمة نتجاهلها كثيراً، آلا وهي النصح والتنبيه على الخطأ.  فالمعتقد الخاطئ الذي نمارسه يا صديقي هو أن لا نقوم بإيقاف الخطأ الذي يقوم به أحدنا وإنما نخوض تلك الدوامة معاً؛ مجاملة لبعضنا، على سبيل المثال: "زميلٌ آخر لنا في العمل، بينه وبينك خلاف لسبب ما، فليس الصح أن نعاديه معاً وإنما أن يحاول الآخر بحل الخلاف". كذلك هنالك سمة يجب أن أذكرها لك يا عزيزي، وهي القدوة فكل شخص يمتلك نقاط قوة ونقاط ضعف, ومن البديهي أن نقتدي بمن هم حولنا في نقاط قوتهم فقط حيث أن لكل مجال قدوته المستقلة. فلا تجعل من صديقك قدوة لك في كل شيء. ومن جانب آخر الصداقة لا تعني الاتفاق في كل شيء كما أن لي عيوب خاصة فإن لك عيوب خاصة بك كذلك. وكما قالوا من أبتغى صديقاً بلا عيب، عاش وحيداً.

التضحية واجب عليك وحق لك, وأي صديق لا يستطيع أن يضحي ولو بالقليل لأصحابه لا يمكن أن نعتبره صديق. ولكن عندما تربط الحبل على عنقك لتنقذ حياة شخص به، أعلم بأنه سيقتلك. بمعنى آخر عندما تضحي لأجل شخص ما وهذه التضحية تكون على حسابك أو حساب حياتك فهذا إفراط في التضحية وقد تفقد الكثير بسببه. قد يعفو ويصفح عنك صديقك ولكن إذا سمحت لأحد أن يدفع ثمن غلطتك، سوف تظل دائما تدفع الثمن لأخطائك؛ فصديقك قد ينسى أساءتك له عدة مرات ولكن سوف يأتي يوماً ما وقد أستوعب غضبك وأخطائك وملء به بندقيته.

يا صديقي قد أكون مخلصاً لك دوماً دون أن تشعر بذلك، وقد أكون حقاً سعيد لوجودك في حياتي ولكن يجب أن تعلم يا صديقي بأن سعادتك ليس معي وإنما هي بداخلك وحدك وما أقوم به هو أن أشاركك سعادتي لا أكثر عن ذلك.
يمكن للآخرين أن يشاركوك سعادتهم، ولكنك لن تجد سعادتك معهم؛ فسعادة أي شخص بداخله.
  
صديق الموسم: هو الصديق الذي ينساك أثناء الغياب. وصديق العمر: هو الذي يؤلمه غيابك.

لا تسألني من أصادق! ولكن اسألني كيف أصادق؟!

أيوب 2012م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أصدقائي المجاهيل

فشل بثمن الذهب

سناب شات ما وراء الفكرة